أتذكرون عندما كان العيد عيداً ؟

16-10-2009 كلام فاضي 975 views

مضت أسابيع على رحيل العيد فرح به من فرح و نال الفقير ما ناله من أذى فقد كان رائع على البعض كارثيا على سواهم ولكن مع تقديري للعيد إلا أنه لم يكن عيدا هذه السنة وأشك ان يعود في السنة القادمة وإن عاد ربما لن يكون عيدا بل اي شيء آخر إلا العيد……

يحكى أنه في أحد العصور قبل هذا الزمان و في نفس هذه البلاد كان هناك أيام بيضاء جميلة و كان الناس يدعونها أيام  اللولو و هي الأيام التي كان العيد فعلا يتجلى فيها بمظهر العيد فكنت ترى بسمة الأطفال وفرحهم بحلول العيد وتركيز تفكيرهم وإشغال عقولهم الصغيرة بموعد حصولهم على العيدية من الأهل والأقارب والملابس الجديدة التي تبرق والأحذية الجديدة اللامعة الصغيرة و الزيارات العائلية وحلويات العيد وأحاديث الفرح وكان الخروج وقتها من المنزل خير ومتعة وفرحة وكان للهواء رائحة غير رائحته هذا العيد  فكان الجميع مغتبطا سعيد يعيشون في مجتمع ودود كريم يحب الجميع بعضهم هذه هي أيام اللولو كما أخبرتني بها جدتي .

ولكن غادرتنا أيام اللولو و  العيد منذ عدة سنوات مضت ولغاية اليوم تغير طعمه ورائحته والمغزى منه كان حضور العيد هما ثقيلا وعبء على الكثيرين فبالإضافة لعدم توفر الأماكن المخصصة لكي يلعب بها أصحاب العيد أي الأطفال هذه السنة انتشر اللصوص وسارقي القوت والفرحة وتعددت مناحيهم وطرقهم في السلب والنهب ومص ما تبقى من بقايا دماء الفقراء وفاحت روائحهم الكريهة ليشمها البعيد منهم والقريب.

وتمثل هؤلاء العالة واللصوص وقطاعي الطرق القراصنة في هذا المجتمع ببعض بائعي المواد الغذائية والمطاعم وسيارات التاكسي وسائقي الميكرو بعقولهم المثقوبة الغير متزنة والذين لم يبقى لديهم ذرة من الضمير أو الإنسانية ليساهموا بجعل العيد جحيما لا يطاق فمنذ أيام العيد الاولى قام بائعي الخضار بإغلاق محلاتهم بسبب عدم قدرتهم على شراء الخضار لارتفاع ثمنها وأوتوماتكيا قام بائعي المواد الغذائية برفع الأسعار لاستغلال الزبائن وتشليحهم ما تبقى من المعاشات و العيدية بعد مرورها بأكثر من فرامه ولم يتوانى أصحاب المطاعم بجعل زائرهم الدجاجة التي تبيض ذهبا فمن عدم وجود حجوز إلا بدفع زيادة ليقوم الكرسون بعمل عرض سحري تظهر الطاولة الفارغة من خلاله. أما سائقي التاكسي فسعروا سعراً و جن جنونهم و قاموا بتعطيل وشل وإيقاف عدادات سياراتهم ليسرقوا ويطالبوا الزبون بالعيدية غصبا عنه وإلا !!! و بدون أدنى رحمة و النصب على عينك ياتاجر لم اجد في حياتي أوقح من بعض سائقي التاكسي فإن ترك سائق التاكسي عمله فيمكنه ببساطة إيجاد عمل بديل وسيبرع فيه  و هو السرقة و قطع الطريق .

بعض البشر تتساوى مع قذارة الخنازير

هناك نوع من أشباه البشر في كل مجتمع بلا ضمير أو أخلاق و يعيشون بلا حس كالبهائم  وتمثلوا في هذا العيد ببعض سائقي التاكسي و سائقي الميكرو باصات والذين هم أيضا كانوا حاضرين بقوة هذا العيد بالنصب والاحتيال والسرقة والتي رأيتها بعيني من عدم الوقوف للناس العاديين فقط والقيام باختيار زبائنهم وانتقاء الفتيات فقط يقف كالكلب الجائع أمام قطعة اللحم طبعا هنا لن اشمل الجميع لأنه يوجد بينهم من خرج ليطعم أولاده المال الحلال بعرق جبينه ولكنهم قله وطغى عليهم العمل السيئ الذي يقوم به اللصوص زملائهم والذين تعدوا على هذه المهنه والمثل يقول ( أولاد الحرام لم يتركوا شيء لأولاد الحلال).. وما أكثر أولاد الحرام

لا أستطيع أن أصف لكم ما رأيت في هذا العيد فقد كانت عطلتي يومين فقط وعملت في باقي الأيام وكنت أذهب وأعود الى البيت لأرى هذه الشرائح الوسخة يوميا خلال ايام العيد  التي تتكائر كالفطريات والجراثيم وتنشر وباء جديد على مجتمعنا الطيب الودود والتي تسرق الفرحة وتجعلنا نفكر الف مرة قبل الخروج من المنزل ولكني بصراحة ألوم في هذا الزبون لسكوته عن حقه  وعدم محاسبة هؤلاء اللصوص والمطالبة بحقوقهم وبرفع شكوى ومتابعتها ولو كان هذا سيقوم بتعطيلي ولكن بهذه العملية أكون قد ساهمت في إبعاد كلب مسعور آخر عن شوارع مدينتي والتي يجب أن تبقى نظيفة ليس فقط من القمامة العضوية ولكن من زبالة نفوس بعض كريهي الرائحة  و مغتالي الإنسان في هذا البلد طبعا هناك الكثيرين ممن لم أتحدث عنهم لأني إن بدأت فلن أستطيع التوقف وسامحوني لكلماتي إن كانت غير حضارية ولكن هذا فعلا ما شعرت به فضميري تنشط قليلا للأسف.

المواضيع المرتبطة

آداب السير في الطريق وتفكير الأمم المتحضرة

آداب السير في الطريق وتفكير الأمم المتحضرة

في السبعينات كانت الحضارة الغربية في طور النضوج الغير مكتمل, وتتخبط في عصر يتطور بسرعة عجيبة, والناس لم تكن قادرة على التكيف السريع لتواكب التطور الحاصل في بلادهم ,ولكن كان تقدمهم في تلك [...]
لنحافظ على حاويات القمامة نظيفة

لنحافظ على حاويات القمامة نظيفة

أتمشى في الحي أثناء ذهابي الى العمل أو عودتي منه, فأصادف حاويات القمامة فارغة, وحولها القمامة من كل حدب وصوب, فمن لا يقوم برمي كيس القمامة في الحاوية, عنده أسباب, إما ( أحول ) ولا عتب عليه لعدم [...]
الحلاق والحصان والسائس وأنا

الحلاق والحصان والسائس وأنا

اليوم كان يومي المخصص لحلاقة شعري في كثير من الاحيان أقوم بإهمال قص شعري وحتى ذقني مما يسبب لي الضيق ولكن أحاول التأجيل مراراً لضيق وقتي وقد لاحظت أن حلاقة الشعر تؤثر على نفسية الأنسان رجال [...]
طويل و قصير بين فهيم وأهبل

طويل و قصير بين فهيم وأهبل

منذ أن كنا صغارا في المدرسة قاموا بتصنيفنا وعزلنا وإنتقاء الأفضل و (الأنكه) أي صاحب النكهه المتميزة منا هكذا ببساطة كما يفعل بائع الخضار بإختيار التفاح الفاسد ليرميه خارج الكرتونة فهذا قصير [...]

16 من التعليقات لـ “أتذكرون عندما كان العيد عيداً ؟”

  1. دعدوشة قال:

    بالأمس كنت أخبر احدى صديقاتي عن عمليات النصب والاحتيال والسرقة “عينك كنت عينك ” في أيام العيد .. كنت أحادثها عن وقاحة سائقي التكاسي الذي يطالبني بالعيدية وكأنها شيء إجباري
    عن الكرسون الذي يقتطع من رأسه البقشيش وبتسم لي بخبث وكأنه يقول لي ” ارني ماانت فاعلة ”

    في العيد رفعت شعارا أنا وإخوتي “يابيتي يابويتاتي يامسترلي عيوباتي”
    العيد هو موسم النصب لا موسم الفقراء والمساكين

  2. walid sham قال:

    لقد إغتالوه يا صديقي … كما إغتالوا الطفولة و البرأءة و كل مفارقات الماضي الجميل …… بكل بساطة إغتالوه

  3. walid sham نتمنى أن نراه مجددا :)

  4. دعدوشة وفعلت أنا نفس الشيء فهذا أفضل من التعامل مع المرتزقه :)

  5. كلماتك تقطر ألماً من هذا الواقع الأليم

  6. أستاذ محمد الجرايحى لأن هناك ما يؤلم ويحزن فعلا في نفوس البعض.

  7. أهداف قال:

    سنعاني الكثير بعد

    يا الله ارحمنا يا الله!

  8. حمزة قال:

    كان العيد عيدا ً الى أن تغيرت طبائع البشر
    وطغت المادة على القيم والأخلاقيات ..
    تنمنى أن تعود البشرية الى فطرتها السامية
    ليس لشيء وإنما فقط لترتسم ابتسامة على
    وجوه أطفالنا .

    لك الخير صديقي ودمت

  9. إذا كانت هذه صورة الحكواتي أبو شادي فهي كانت أجمل صورة تعبر عن فرحة العيد.

    أما الباقي فأنا معك أن نكهة العيد لم تعد كما كانت، بل أصبحت نكهة مصطنعة مبتزلة مؤسفة..

  10. الشجرة الأم أهلا بك وأوافقك بأن النكهة تغيرت.

  11. حمزة المادة تغير كل شيء فلها مفعول سحري على الجميع بلا استثناء ولكن الجشع هو المخيف وبيع القيم والأخلاق مقابل المادة هو السيء ودمت.

  12. أهداف نتمنى أن لانعاني أكثر يكفينا وأهلا بك :)

  13. فعلا حسام لم يعد العيد عيد , يعني كيف بدي آمن على اهلي يطلعو برا البيت بالعيد وفي هيك حثالات تعكر علينا وعلى المدينة صفوتها , يعني من التطليش للخنايق للسرقات والكلام الرديء , انتهاءً بالغلاء , يعني من الآخر ليت العيد الحقيقي يعود يوما
    تحية طيبة :)

  14. نسمات الشام الأفضل أنه ايام العيد نقضيها بالبيت حتى يتعافى قليلوا الضمير من السعار وسنخرج بعد العيد هيك أحسن :) تحياتي

  15. فريد قرقناوي قال:

    االاخ حسام كلامك صحيح العيد اصبح بايخ و تقيل الدم و الاسباب كثيره و خاصة اننا اصبحنا نحتفل به و كأننا مجبرين على النفاق الاجتماعي و اصعب مافيه حين ترى الاطفال الصغار فرحين بثيابهم الجديده و محبوسين في البيت لا تعرف اين تأخدهم و الشوارع مليئه بالمنحرفين و اللصوص و تخاف ان يخرجوا لوحدهم خاصة الفتيات و هذه
    المشكله نعرفها سنويا”يعني لما كنا صغار شربنا هذا المقلب الذي اسمه العيد و كنا نفرح بالثياب و المأكولات و الحلويات التي لم نكن نعرفها الا في العيد اما الآن فهي اشياء عاديه يعرفها الاطفال على مدار العام و الحديث طويل و همومه متشعبه اتمنى ان يصدر قرار بألغاء العيد و استبداله بأي شيءولا ننسى بقية العصابه من لصوص باعة
    الالبسه و الاحذيه و الحلويات و اللحمه و الضيافه يا اخي فجأة تتحول البلد قبل العيد الى
    مجموعة لصوص تنهب بعضها البعض و ليس فقط سائق التاكسي الذي يسرق 20 ليره زياده مقابل توصيله صعبه لشدة الزحمه البركه في لصوص يسرقون الالاف مقابل بنطلون اوكنزه او حذاء نلبسهم في البيت و لا يراهم احد وآسف للاطاله

  16. فريد قرقناوي يبدو أن الجميع قد لاحظ ذلك ولكن أستغرب أن الناس قد فضلت التراجع عن العيد بدل مواجهة الجشع وأيقاف اللصوص عند حدهم بصراحة أنا أحب المواجهة في كثير من الأحيان وقد حصل معي في عدة مواجهات مع سائقي تاكسي حيث أمتنع عن الدفع حتى يرافقوني الى أقرب قسم شرطة أو الى أقرب دورية مرورية وهناك أحصل على حقي كاملا وكثيرين منهم قاموا بالهرب قبل الوصول الى الشرطة أعتقد أن المشاكسة تفيد كثيرا :)

إكتب تعليقك