شيفرة الدماغ البشري و قراصنة الذكريات

كان حلم الإنسان اختراع آلة ذكية ليشعر بالراحة والرفاهية, وقد تم له ذلك ,حتى أن الموضوع صار من المسلمات بالنسبة لهذا العصر الزاخر بالاختراعات, وصار يحلم بأشياء أخرى مازالت غامضة على عقلة الضعيف, ولكنه يحاول ويحاول و يبدو أن الحلم القادم كبير جداً, ولكن قيد الإنجاز أيضا ,وما كنا نراه في القرن الماضي خيال علمي اليوم بدأ يتحول إلى حقيقة واقعة, و كان المفتاح لحل كل هذا هو العقل والجهاز العصبي الذي مازال العلماء يحاولون فك شفرته التي كانت معقدة, ولكنها بلا شك ستفتح مستقبل وآفاق واسعة لا يمكن أن يتحملها عقل الإنسان في انفجار علمي قادم يمكن أن يكون نعمة على الجنس البشري أو نقمة, دعونا نبدأ الخوض في الموضوع… يوجد الكثير من الصور والفيديو ضمن هذا المقال.

-
محاولة حل لغز شيفرة الدماغ
سنتناول عدة أبحاث ومحاولات من قبل العلماء ,لدمج الدماغ الحي بالكمبيوتر, وذلك عبر توصيل النهايات العصبية الدماغية بالآلات السايبورية, والتنصت على لغة العقل أثناء نشاطه, لمحاولة التكهن إلى ماذا ترمز هذه الأصوات أو الشيفرات التي يقوم المخ ببثها عبر الأعصاب, التي تصدر عن فيض من المعلومات السريعة من الدماغ إلى الأعضاء عبر الأعصاب, وكان الهدف من هذه العلوم والأبحاث هو تعويض الإنسان عن الأعضاء الحيوية التي فقدها, أو الحواس, لمساعدته على زيادة, أو إصلاح, الوظائف الحركية الحسية الإدراكية عبر أجهزة خارجية مساعدة موصولة بالقشرة الدماغية, داخليا أو خارجيا, و يمكن تشبيهها بأدوات التنصت أو الساتل, ويمكن أيضا أن نجمع هذه الأصوات بدون أن نقوم بالجراحة عبر جهاز يوضع كالقبعة على الرأس فيقوم بجمع الذبذبات والإشارات والأنشطة الدماغية المغناطيسية, ليحاول تفسير وفك الشيفرة التي يأمر الدماغ من خلالها.

Brain–Computer Interface *BCIs تختصر ( BCI ) وتعني ربط الدماغ بالكمبيوتر, بدأت هذه الأبحاث عام 1970 ,في جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس, في إطار منحة مقدمة من المؤسسة القومية للعلوم National Science Foundation ويليها عقد من داربا DARPA, وقد ازدهرت وتطورت هذه الأبحاث بشكل مذهل, واتجهت إلى منحى الأجهزة التي استعملت لتقوم بالمهمة و تدعى Neuroprosthetics, وهذه التطبيقات تعمل على استعادة السمع, والبصر والحركة, للمعاقين, وفاقدي الحواس ( المعاقين ذهنيا وجسديا ) وقد ساعدت مرونة القشرة الدماغية و قدرتها على التكيف مع التغيرات التي تحدث لها, كاستخدام الأطراف البديلة أو الأطراف الاصطناعية, وتم تطبيق هذه التجارب على الحيوانات أولاً, وتم زرعها فعليا في البشر في منتصف التسعينيات.

- الأطراف الاصطناعية العصبية Neuroprosthetics
و هو مجال علم الأعصاب المتصلة مع أعضاء اصطناعية عصبية, باستخدام أجهزة بديلة, تقوم بمهام الجهاز العصبي الحي, وتساعد المعاقين الفاقدين لأعضاء حسية أو حيوية, وخير مثال على هذه الأجهزة هو جهاز تقوية السمع التي يتم زرعها في قوقعة الأذن, والمتداولة منذ عام 2006, وقد تم زرعها في ما يقارب 100.000 شخص حول العالم, ومن هذه الأجهزة ما يساعد لإعادة الرؤيا وتشمل زرع شبكية للعين.

الاختلاف بين مصطلحي (Brain–Computer Interface *BCIs) و (Neuroprosthetics) هي أن Neuroprosthetics عبارة عن ربط وتوصيل الجهاز العصبي الحي إلى جهاز تعويض, وهذه العملية يمكن أن تكون مرتبطة بأي جزء من الجهاز العصبي, مثل الأعصاب الطرفية, في حين أن مصطلح “بي سي آي” brain–computer interface * BCIs هو ربط الدماغ أي الجهاز العصبي الحي مع نظام كمبيوتر ,وهذه العملية عادة ما تخص فئة أضيق من الأنظمة التي تتلامس مع الجهاز العصبي المركزي, ولكن أحيانا يستخدم المصطلحين بنفس المعنى, والمثير أيضا أن التقنيتين تساهمان في تحقيق نفس الأهداف كإعادة البصر, والسمع ,والحركة, والقدرة على التواصل وحتى في الوظائف الإدراكية .

-
أبحاث بي سي آي BCI على الحيوانات
عدة تجارب أجريت على الفئران, والقردة, والقطط, تم من خلالها تسجيل إشارات ونشاطات القشرة الدماغية, لتحريك الأطراف الروبورتية أو الآلية ,واستخدامها لأداء مهام بسيطة كتحريك هذه اليد الآلية لالتقاط الطعام, والتحكم بها ذهنيا ,كتجربة القرد الموجود في الفيديو والتي تمت في المركز الطبي لجامعة بيتسبيرغ في مايو 2008.

و مع التطور الذي اكتنف هذه الأبحاث في منتصف التسعينيات, مجموعة من العلماء تمكنوا من تسجيل وفك شيفرة الإشارات العصبية, ومراكز هذه الإشارات في الدماغ, وقاموا باستخدامها لإرسال إشارات دماغية عصبية إلى النهايات العصبية المقطوعة, لتتم ترجمتها إلى حركات هؤلاء العلماء قاموا بتحقيق نجاحات بارزة في هذه الأبحاث, من أمثال ريتشارد اندرسون ، وجون دونوغو ، فيليب كينيدي ، وأندرو شوارتز.

قامت هذه المجموعة من العلماء بزرع أقطاب كهربائية في القشرة الدماغية للقرود, وفي عام 1999 ,قاموا بفك شيفرة الخلايا العصبية للقطط, حيث قاموا بعرض ثمانية أفلام قصيرة على القطط ,وتمت ترجمة الإشارات من شبكية عيون القطط, واستطاعوا بمساعدة بعض الباحثين في فك رموز الإشارات الصادرة من شبكية عين القطة لإعادة بناء المشاهد التي رأتها القطة, وهناك نتائج مماثلة تم تطبيقها على الإنسان في اليابان, والجدير بالذكر أن هذه التقنيات يمكن استخدامها في تحريك الأشياء ضمن أجهزة الكمبيوتر عبر الانترنت بمجرد النظر إليها والتفكير لتستطيع السيطرة عليها والتحكم به.

أكبر عائق لتكنولوجيا بي سي آي في الوقت الحاضر هو عدم وجود أجهزة الاستشعار التي توفر طريقة آمنة ودقيقة وقوية والوصول إلى إشارات المخ, ولكن يمكن أن يحدث هذا في العشرين سنه القادمة.

-
أبحاث بي سي آي BCI على الإنسان
حيث قامت باستهداف إصلاح حالات البصر المتضرر عند الإنسان, أو الشلل وذلك بزرع أقطاب في المادة الرمادية لتتبع و للحصول على أفضل الإشارات العصبية, ولكنها مازالت تواجه بعض المعوقات من تراكم أنسجة الدماغ فوقها بعد زراعتها, وأحيانا عدم تقبل الجسم البشري لهذه الأجسام الغريبة مما يسبب تشويش على الإشارات ونوبات صرع ونزيف دماغي.

أول نموذج قام بزرعه دكتور دوبيل في رأس جيري وهو رجل أعمى عام 1978 ,حيث زرع في قشرته الدماغية أقطاب كهربائية في منطقة العصب البصري, ونجح في رؤية وميض وخيالات رمادية من خلال نظارات ترسل إشارات وتحفز العصب البصري, مما ساعد جيري على أداء مهام بسيطة بدون مساعدة احد.

ومن الحالات المثيرة للجدل هي حالة جوني راي ,بعد تعرضه لجلطة بالدماغ عام 1979 ,لم يعد قادر على الحركة أبدا, وتم تثبيت الأقطاب برأسه بعملية جراحية تطوع بها لدعم هذه البرامج, وقد استطاع التحكم بمؤشر الفأرة ( الماوس) بمجرد أن ينظر إلى شاشة الكمبيوتر ويفكر بتحريكه, ولكن العملية كانت تتم ببطء, يعني لكتابة 100 حرف كان يحتاج إلى ساعة مع التدرب على ذلك لعدة شهور قبلها, حتى تمكن من تحريك المؤشر وقد كان قادر على الضغط على أحرف لتشكيل كلمات وأسماء كانت تطلب منه, ولكن نسبة نجاحه في تأدية ذلك كانت منخفضة وتوفي عام 2002 جراء تمدد الأوعية الدماغية.
كما كان هناك متطوعين تم زرع أقطاب كهربائية لهم عام 2005 ولكن على القشرة الدماغية الخارجية, بدلا من زرعها ضمن الدماغ داخل الجمجمة, وقد استطاع بعض هؤلاء المتطوعين التحكم بذراع آلية تم تركيبها لهم بدل اليد التي فقدوها واستطاعوا التحكم بها ذهنيا بعد زرع رقائق في قشرة دماغهم في المنطقة المسؤولة عن حركة الذراع, وكذلك تحريك مؤشر الكمبيوتر وأيضاً التحكم بإنارة الضوء والتلفاز بعد ذلك بسنة.

وطبعا دائما هناك من يعارض, فهذه الأبحاث لها مناهضين من جمعية حقوق الحيوان, وأيضا يعتبرها البعض غير أخلاقية , لان أغلب الأشخاص المتطوعين هم من المصابين بالصرع أو الأعراض المتعلقة بأمراض الدماغ, وزرع أقطاب كهربائية لهم تزيد من معاناتهم ,والفكرة الآن تتوجه إلى زرع أجهزة ليزيرية داخل الجمجمة, وسيتم التحكم بهذا الليزر خارجيا لتحفيز المناطق المعطوبة في الدماغ ,من خلال تحفيز خلية عصبية واحدة ومن شان هذا أن لا يسبب معاناة ألآلام رفض الجسم لأقطاب كهربائية أو آثار جانبية, كما يعتقد الباحثين المسؤولين عن هذه البرامج ولكن الفكرة مازالت قيد الدراسة.
ومن الدراسات التي لم تحقق نتائج ملموسة, هو جهاز يتم ارتدائه خارجيا على الرأس كلاقط ليقوم بتحليل شيفرة أوامر الدماغ إلى الخلايا العصبية ,وتقوم بقياس الذبذبات المغناطيسية لنشاط الدماغ وتفسيره إلى أفعال, ولكنها لم تثبت تقدم بسبب تشويشها وكبتها لهذه الإشارات لتغطيتها القشرة الدماغية, ولكن ميزتها أنها سهلة الارتداء و لا تحتاج عمليات جراحية لزرعها, وجيدة للاستماع والتقاط صوت الذبذبات التي يصدرها الدماغ أثناء مخاطبته الأطراف العصبية لتنفيذ أوامره.
-
كيف يمكن للبشرية الأستفادة من هذه الأبحاث؟
يمكن الاستفادة من ذلك من خلال إمكانية المشي للمصاب بالشلل, أو تركيب أعضاء بديلة لمن فقد أعضائه, وحتى في مجال الألعاب الخلاقة الافتراضية عبر التحكم بالألعاب عن طريق الدماغ من خلال بيئة الأبعاد الثلاثية أو الواقع الافتراضي والتواصل عن بعد, كما يمكن للجراحين إجراء جراحات دقيقة بدون تواجدهم في نفس الغرفة أو البلد مع المريض, ويمكن أن يكتشف هؤلاء العلماء لغة الحيوانات والكثير الكثير والذي لا يمكن لعقلي أن يدركه ,عوالم مخيفة ومجاهل تفتح أما عزم البشر وعلومهم ومحاولاتهم للتحرر من كل ما هو مادي حيث أن الأرض لم تعد كافية لهم.

-
إلتقاط الصور من شبكية العين
أما أبحاث الاتصالات اللاسلكية المتقدمة في اليابان (ايه تي ار) مختبرات العلوم العصبية الحاسوبية في كيوتو, فكان علماءها قادرين على التقاط الصور من شبكية العين مباشرة وتفسيرها وتركيبها وتشكيلها مجددا وعرضها على جهاز الكمبيوتر في 10 ديسمبر 2008 ولكنها بالأبيض والأسود وبقياس 10*10 بكسل, وهذا شيء مخيف فيمكن أن يقوم الإنسان لاحقا من خلال هذه التقنية أن يعيد تشكيل الأحلام صباحا ليعرضها على الكمبيوتر وبالألوان كما وستمكننا من عرض الذكريات المخزنة في دماغنا على شاشة الكومبيوتر.



-
إستخدامها في التطبيقات العسكرية
أهم ما يمكن أن يقال في هذا المجال هو آلية نقل المعلومات السرية أثناء المعركة, وتم استخدام هذه الميزات لتحسين أداء الجيش ,حيث يتم العمل من قبل شركة داربا وضمن برنامجها التطويري لسنة 2009 إلى عام 2010 بمخصصات مادية تصل إلى 4 مليون دولار لتطوير برنامج الحديث الصامت, والذي يسمح لكتيبة الإشارة ف الجيش وأثناء المعركة إرسال معلومات إلى القيادة من دون الحاجة للفظ كلمة واحدة ,من خلال إرسال إشارات دماغية عصبية إلى مركز القيادة’ وهناك يتم تحليل هذه الإشارات لتصل الرسالة, ’كما أن هناك مبلغ 4 مليون دولار خصصتها قيادة الجيش أيضا لمشروع آخر في جامعة كاليفورنيا ,يسمى التخاطر الوهمي, بهدف تحليل النصوص في الإشارات العصبية, وهذا البحث جزء من بحث أوسع بقيمة 70 مليون دولار للمشروع الذي بدأ في عام 2000 والذي يهدف إلى تطوير أجهزة قادرة على التكيف مع سلوك المستخدم.

لقد بدأ عصر تحقيق الخيال العلمي ليصبح واقع حقيقي, حيث سيتمكن الإنسان بعد فترة وجيزة من أن يقوم بتحميل العلوم في دماغه, بدون الحاجة إلى قراءة الكتب أو الأبحاث, ويمكن أن يقوم بعمل فورمات لنفسه ليعود جديدا,أعتقد أن عصر الماتريكس يدق على الأبواب.
http://hosamakras.com/wp-content/vedio/Cyborg/7.flv
http://hosamakras.com/wp-content/vedio/Cyborg/1.flv
http://hosamakras.com/wp-content/vedio/Cyborg/6.flv
هل ترغب بمعرفة المزيد عن الموضوع ؟ إتبع الروابط
- Tiny Telescopes Help the Blind See Again
- How To Talk When You Can’t Speak
- Mind Control
- Visual Image Reconstruction from Human Brain
- Scientists extract images directly from brain
- The Memory Hacker
- فيديو من اليوتيوب تتعلق بنفس الموضوع
- Monkey Uses Brain Power to Feed Itself With Robotic Arm
- To Operate Robot Only with Brain
- Brain–computer interface – Wikipedia










Brain Computer Interface will make agreat change in humman life in all fildes