قصة الرجل صاحب الفكر النووي

عندما يكون بيدك أن تغير العالم فهي ميزة لا يمتلكها الكثيرين, وأن تستطيع أن تساهم في تعديل أو قلب موازين القوة على الكرة الأرضية بالعلم الذي اكتسبته واجتهدت للحصول عليه, فأنت تعتبر بطل الابطال, وأن تستخدم زخم هذا العلم مع خبرتك العملية, لتقوم بمساعدة بلدك ضد من يحاول تدميرها, فأنت في قمة هرم الوطنية ولكن…. لحظة …. عندما تقوم بفعل كل ماسبق من معاني سامية و… و … و.., وتخذلك بلدك وتتخلى عنك ,ولا تجد لك فيها مكاناً, بل ستذهب الى أبعد من ذلك ,حيث سيتم نبذك وسجنك واتهامك بأنك زعيم مافيا ومنتفع ,وجعلك كبش فداء وعبرة لمن لا يعتبر, من الذين يفكرون بالحذو حذوك في التعامل مع أغبى وأسوأ اختراع قام الإنسان بإيجاده وهو السياسة, هذه قصة من قلب الواقع وتعكس مدى قزامة الإنسان مهما كبر شأنه أمام استماتة إسرائيل وأمريكا لعزل كل من يفكر بالحراك أو الوصول الى معلومات تعتبر الهية ومقدسة ومحظورة. ومن الهند نبدأ ونسافر الى باكستان ثعلب آسيا, ثم الى ألمانيا ,هولندا ,دبي, إيران, العراق, سوريا, لنرجع مجدداً الى باكستان. أرجو أن تكون رحلتكم برفقتي غنية, ممتعة, و موفقة.
عبد القدير خان عالم باكستاني,ويعتبر الأب الروحي والمؤسس للبرنامج النووي الباكستاني, وبدونه لم تكن القنبلة النووية الباكستانية لترى النور. من مواليد الهند عــام 1936 ,خريج جامعة كراتشي سنة 1960 ,التحق بجامعة برلين التقنية, حصل على الماجستير من جامعة دلفت الهولندية, قام بعدة محاولات فاشلة ليحصل على عمل في باكستان لم تكلل بالنجاح, فقام بإتمام دراسته ليحصل على الدكتوراه من جامعة لوفين – بلجيكا – سنة 1972 في علم المعادن, بعد ذلك تلقى عرض عمل من شركة FDO الهندسية الهولندية, والتي كانت على صلة ( بمجموعة يورنكو The URENCO Group ) أكبر منظمة أبحاث أوربية مهتمة بتخصيب اليورانيوم عبر تطوير أجهزة الطرد المركزي, تدعمها أميركا, وألمانيا, وهولندا, وتعتبر أي معلومات عن أجهزة الطرد المركزي سرية جدا بسبب إمكانية استخدامها في تطوير القنابل النووية, وقد وافق الدكتور على عرض العمل بمنصب كبير خبراء المعادن في شركة FDO.

برع عبد القدير خان في هذا المجال وأكتسب خبرة قيمة من خلال التعامل مع أجهزة الطرد المركزي, وهذه الخبرة كانت المفتاح الذي فتح الباب أمام برنامج باكستان النووي, هذا البرنامج الذي قام بتعديل موازين القوى بين الهند وباكستان.
عندما قامت الهند بتفجير أول قنابلها النووية سنة 1974 كان عبد القدير خان من أهم العلماء العاملين في هذا المجال, كما كان يمتلك صلاحيات للتواجد والوصول الى أكثر المنشآت والوثائق السرية الخاصة بتطوير أجهزة الطرد المركزي, فقام عبد القدير بمراسلة, ذو الفقار علي بوتو, رئيس وزراء باكستان يقنعه بضرورة إنشاء برنامج نووي باكستاني كي تبقى باكستان مستقلة وقادرة على مواجهة الهند النووية, وفعلا قام عبد القدير خان بمغادرة هولندا سنة 1975 ليقود مشروع باكستان النووي سنة 1976. و قد قامت هولندا لاحقاً باتهام الدكتور عبد القدير خان بأنه قام بتسريب معلومات بغاية السرية لوكالة الاستخبارات الباكستانية كجاسوس ولكن لم يتم تقديم أي دليل يدينه.


وفي نفس العام أسس معامل بحوث هندسية في مدينة كاهوتا, قرب (روا لبندي) حيث كانت له السلطة المطلقة على برنامجه النووي ولاحقاً سنة 1981 وتكريماً له من الرئيس ضياء الحق, تم تغيير أسم المعامل الى معامل الدكتور عبد القدير خان للبحوث.
ونشط هذا المعمل كمركز لتطوير تخصيب اليورانيوم, والأسلحة الباكستانية النووية, وقد تمكن الدكتور عبد القدير خان من إنشاء مفاعل كاهوتا النووي بسرعة قياسية مقارنة بنظرائه في الغرب, ويعود السبب الى السرية البالغة التي لفت المشروع , موقع المشروع النائي, و قربة من العاصمة لاتخاذ القرارات السريعة, وعناية الله, وإصرار الحكومة الباكستانية في ذاك الوقت على امتلاك هذه التقنية الغير موجودة إلا في دول تعد على أصابع اليد الواحدة, كما أبتكر خان آلية غير مسبوقة لتخفيض الطاقة المستخدمة الى العُشر بفضل أجهزة الطرد المركزية عالية السرعة لمفاعل كاهوتا ,التي تصل الى 100 ألف دورة في الدقيقة الواحدة, والوقت الذي لزم لتصميم أجهزة الطرد المركزي 3 سنوات ,قام خلالها فريق عبد القدير خان بتصميمها, وقد سهلت له صلاته بشركات الإنتاج الغربية صفقات الشراء للمعدات في بداية المشروع.

وبعد أن افتضحت إمكانيات باكستان النووية ,تم معاقبتها وحصارها اقتصاديا وإعلامياً, وتم رفع دعوى قضائية هولندية على الدكتور خان مجدداً تتهمه فيها بسرقة وثائق نووية سرية, أسقطت القضية من قبل محكمة أمستردام العليا لاحقاً.

وبعد ذلك لم يبقى أمام باكستان إلا تصنيع كافة متطلبات المفاعل والمشروع محلياً, لتقوم بعد ذلك بدخول النادي النووي من خلال ستة تجارب نووية عام 1998 ,وأصبح الدكتور خان بطلاً قومياً ولقب أبو القنبلة الذرية الإسلامية, وحصل على الكثير من الجوائز والأوسمة منها أعلى نيشان مدني تمنحه الباكستان وهو نيشان الامتياز سنة 1996 .

سنة 2009 أوقف خفر السواحل الإيطالي سفينة شحن ترفع العلم الألماني متوجهة الى ليبيا وعند تفتيشها عثر على أدوات قيل أنها عناصر ضرورية جداً لصنع سلاح نووي بتعداد عشرة آلاف جهاز طرد مركزي للغاز مصممة لتخصيب اليورانيوم ,وبعد التحقيقات وصل الخيط الى شركة في دبي يملكها بهاري سيد أبو طاهر وعبد القدير خان ,وتم مجدداً توجيه الاتهامات الى عبد القدير بمحاولته بيع القنبلة الذرية من خلال شبكة خان النووية الى إيران ,والعراق, وليبيا ,وكوريا الشمالية, وسوريا, وتمت ملاحقته من قبل المخابرات المركزية الأميركية التي أكدت أنه سافر الى دبي أكثر من 44 مرة ليعقد صفقات بمشاركة زميلة محمد فاروق, وبكشفها تصاميم لرؤوس صواريخ نووية بيعت الى ليبيا عن طريق تاجر أسلحة إسرائيلي يدعى Asher Karni يقوم ببيع المعدات النووية المسروقة ,وكثرت الاتهامات وخضع عبد القدير لعدة استجوابات وطالت الاتهامات الرئيس برفيز مشرف بتورطه في شبكة خان النووية ونفى ذلك.

في حين كان العالم المتقدم يهاجم برنامج باكستان النووي بشراسة, كان أيضًا يغض الطرف عن محاولات شركاته المستميتة لبيع المعدات اللازمة لباكستان ,بل كانت هذه الشركات تتوسل كي تقوم باكستان بشراء أجهزتها,لقد كان لديهم الاستعداد لعمل أي شيء من أجل المال ما دام المال وفيرًا ,حسب تصريحات الدكتور خان.

وُضع رهن الإقامة الجبرية بعد اعترافه المتلفز والذي نفى فيه تورط الحكومة الباكستانية وأعترف فيه بفساد مالي ضمن معهد خان للأبحاث عام 2004 وصدر عفو عنه من قبل الرئيس الباكستاني برفيز مشرف. تعرض عبد القدير خان لنكسات صحية خلال سجنه ولكنه تعافى منها,تم الإفراج عنه بعد خمس سنوات من الإقامة الجبرية في 6 فبراير 2009 مع خوف وقلق أميركي إسرائيلي دولي من عودته الى الميدان النووي مجددا باعتباره كنز نووي بشري يتنقل على قدمين يحمل الكثير من معلومات كتبهم المقدسة السرية النووية المحظورة,


للمزيد من المعلومات…
- عبد القدير خان مجرم أم ضحية؟
- العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان طليقا.
- عبد القدير خان أبو القنبلة النووية الباكستانية.
- الفيلم الوثائقي تجارة عبد القدير خان النووية.
- عبد القدير خان قصة صعود وأفول البطل.
- مصدر الصور جوجل.
- مصدر المعلومات ويكيبيديا.











في الحقيقة هذه المحن التي بها الدكتور خان .. قد جعلت منه بطلا قوميا وعالميا وخاصة في قلوب المسلمين .. وهو يستحق أعلى الأوسمة بجدارة.
شكرا أخي في الله على هذا الإثراء .. بارك الله فيك ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية.
لقد أرسلت لك إيميل بخصوص الإعلان هل وصلك أرجوا الرد على الإيميل ولك كل الود والتقدير.
:::: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
:::: للأسف الشديد لا تزال حكوماتنا العميلة تعمل على سياسات تهجير العقول المسلمة و تنفيرها الى الخارج دعماً لأسيادهم في بلاط لغرب البغيض و حينما يعود الينا من يعود فإن نصيبه التخوين و التكذيب و الاعتقال و الاقتياد و التهميش و من ثم الاغتيال فكرياً و جسدياً و كل ذلك محوره ارضاء حكامنا لشياطين المستخرب اللعين
::: لم يكتفي سقامتهم بنهب ثرواتنا المادية و اهدارها على ملذاتهم و ملذات اسيادهم فعاثوا يهدرون ثمرة ثرواتنا الفكرية العلمية التي لا تقدر بثمن و الله المستعان.
:::: لك مني محبة في الله
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أصبت في تعبيراتك . فهم لا يحبون ان يكون لهم شركاء لا في العلم و لا القوه . و يغتالون كل من ينافسهم … و للأسف تسكت الأنظمه و تصمت صمت العجزه عندما تُسلب حقوق رعاياها .
عزيزي …لك كل التقدير
تقبل تحياتي …و سلامي .
مشروعه في رأي الشخصي
حرب استنزاف قذرة
صرفت مئات المليارات عليه وفي النهاية
شعب باكستاني تحت خط الفقر
وقنبلة نووية على الورق سيأخذها الغرب إن لم يأخذها حتى الآن
أخي حسام أرغب أن أصدق كل ما يقوله الغرب عن امتلاك باكستان
قنبلة اسلامية .. لكن الواقع غير ذلك
بارك الله فيك ووفقك لكل خير
السلام عليكمـ
أخي الحبيب حسام
رائع جداً أن يمتلك الإنسان موهبة من الله تعالى لإكتشاف الجديد وخدمة البشرية ، لكن للأسف يتحطم ذلك الأمل الذي يغزو القلب حين ترى الحكومات العربية تطرد هؤلاء العلماء والمخترعين من بلادهم واوطانهم الأصلية ليفروا هنالك للغرب حيث التقدير والتجليل لهم ولعلمهم الجم.
نسأل الله صلاح الحال ،،
دمت بود
أخى الفاضل: حسام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأحييك على هذا الطرح الطيب والقيم
أخى لولا المشروع الباكستانى النووى لسيطرت الهند على المنطقة
ولكنها توقفت مجبرة بعدما وجدت نداً لها..
وكل التحية والتقدير لهذا العالم الجليل
أخوك
محمد
أخي محمد الجرايحي : فعلا لقد كان المشروع الهندي بإعادة ضم باكستان ظاهرا للعيان, وخصوصا بعد أن قامت بعرض عضلاتها في التجارب التي قامت بها في 1974 لخيف جيرانها ولكن بعد أن ظهرت القدرات النووية الباكستانية عدلت القوى لإيقاف التهور الذي كان باديا بين الطرفين. ودمت أخي.
بحر الابداع :صديقي لايمكن للحكومات العربية أن تفعل اي شيء فهي عاجزة وضعيفة وتقوم بطرد هؤلاء العلماء لانهم عبارة عن تهم متنقلة وتقوم اسرائيل وحليفتها بتتبعهم دائما وخصوصا العلماء الروس الذين غادروا بلادهم في زمن انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.
أخي العزيز أحمد : كلامك صحيح ولكن باكستان ياصديقي هي اصلا تحت خط الفقر ولكن قدرتها النووية المزعومة كانت كفيلة بأن تبعد شبح اجتياح هندي, المشروع النووي الباكستاني هو نتاج فكر وجهود شخص واحد وبإبعاده عن ساحة اللعب سيكون هذا المشروع ضعيفا مقارنة بمشاريع نووية يقوم عليها الاساتذه الذي تعلم منهم عبد القير خان وبالقدرات المالية لهذه الدول تحياتي لك أخي.
أخي فركشاوي : سكوت الانظمة العربية ليس اختياري بل هو اجباري فعندما يتحدث القوي يسكت الضعيف وبوجود قطب قوي يحكم العالم ويسلب ثرواتة يجب ان يسكت العرب لانهم أضعف من ان يتحدثوا ولك تقديري اخي.
أخي غريب : من كبرى المشاكل التي تعاني البلاد العربية هجرة العقول وهذا سلوك طبيعي فعندما لاتعتني بمزروعات أرضك فأنها ستموت ومن يملك العلم لايرضى بالقليل, وبهجرته سيحصل على ظروف معيشية أفضل وإحترام وفرصة للاحتكاك بعلماء وتطوير علمه تحياتي اخي.
أختي الشجرة الام : فعلا يستحق ذلك كبطل قومي ولكن أميركا واسرائيل لاتشاركك نفس الرأي ولو كشفوا المشروع الباكستاني في بداياته لحصل له كما حصل لمشروع سوريا النووي المزعوم والذي اتمنى ان يكون حقيقة لاني أويد ذلك .:)
السلام عليكم أخى الكريم
للأسف ما زلنا نملك الخبرة الكافية للقيام بمثل هذة المشاريع النووية و ان فكر أحدنا فى أن يبدأفسيكون مصيرة مثل مصير الدكتور خان .
هاى أمريكا و من ورائها اسرائيل تملك عشرات القنابل النووية و تريد محاولة الحد من الانتشار النوووى واعجباة .
أحييك على هذا الطرح الطيب و المفيد أخى
مع خالص الاحترام و التقدير
أحمد الزنارى .
أخي أحمد الزناري : اسرائيل لها الحق بإمتلاك سلاح نووي لأنها ضعيفة والعرب هم الوحوش الضارية المتربصة بها لاأحد يعرف ان العرب مساكين ويريدون السلة ولو كانت بلا عنب
لطالما أعجبت بهذا الرجل و ما اعجبني أكثر هو اهتمام حكومة بلاده به و تشجيعه على القيام بذلك ، نحن يمكننا ان نفعل أكثر من ذلك ان حصلنا على تشجيع مثل الذي كان يناله عبد القدير خان .
الموضوع رائع جداً كالعاده .. تقبل فائق احترامي .
حسن يحيى : فعلا تم تشجيعة من قبل الحكومة الباكستانية لمصلحة كانت تعيها هذه الحكومة ولرغبتها بحماية نفسها من تحركات هندية لابتلاعها.
طالما لم يقم باي خيانة تجاه بلده
كان عليهم ان يقدسوه كبطل تاريخي وعدم سجنه لاي سبب كان، ما استغربه هو اعترافه بوجود فسادي مالي، رجل كهذا هل تتركه حكومته يحتاج الى مال ؟